جلال الدين الرومي
468
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
طبيعتها فلا يصدر عنها غير ما يؤذى ويضر . ( 1332 ) « المليك الأكبر » هنا هو موسى ، عليه السلام ، فقد صعد فوق جبل الطور ، وناجى ربه ، فتجلى له الله . ولقد بورك الجبل بهذا التجلي الإلهي . ولعل الشاعر يستخدم الرمز هنا أيضا ، فيكون مرور موسى فوق جبل الطور رمزا لاشراق نور الرسالات السماوية على قلوب العارفين ، وليس سوى هذا ما يسمو بها ، ويعلى قيمة جوهرها . ( 1333 ) « ان الجبل قد أصبح ذا روح وادراك حين تجلى له الخالق ، فكان أن دُكّ ساعة التجلي . فما هو هذا الجمود الذي أصاب بنى الانسان إزاء رسالات السماء ؟ فهل يكون الناس أقل ادراكا من الحجر ؟ » . ( انظر : مثنوى ، ج 1 ، 25 - 26 ) . ( 1334 - 1335 ) ينتقد الشاعر في هذين البيتين ما يعانيه الناس من جمود روحىّ وجسدي . ( 1336 ) « أين الحمية التي تجعلهم يعملون على افناء هذا الكيان الذاتي الراسخ الذي يقف كالجبل حائلا بينهم وبين تلقى نور الرسالات » . ( 1337 ) لعل فناء النفس الحسية - التي تقف حائلا دون التأمل الروحي - يتيح للقلب أن يتلقى لمحة من أشعة التجلي ، فيستضىء بنورها الكيان الانساني . ( 1338 - 1339 ) يوازن الشاعر هنا بين القيامة الكبرى التي تعنى نهاية العالم ، وفيها يصيب العالم الدمار « وتصير الجبال كالعهن المنفوش » ، وهذه القيامة لا يهون أمرها على الانسان ، فهي موقف فيه هول ورعب ، على حين أن تلك « القيامة الروحية » تحقق الراحة والأمن والسلام . فالقيامة الروحية هي بعث الروح الذي أزهقته الشهوات ، وخنقته الأطماع . ان خلاص الروح من الشهوات والأطماع يمثل لونا من البعث ، يتيح للانسان حياة جديدة . ) ( انظر ما كتبه الجيلى عن « الساعة الكبرى » ، و « الساعة الصغرى » . الانسان الكامل ، 2 : 52 - 57 ) .